حيدر حب الله

132

شمول الشريعة

ونحو هذا الخبر : الرواية الرابعة : خبر محمد بن حَكِيم ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : إنّا نتلاقى فيما بيننا فلا يكاد يرد علينا شيء ، إلا وعندنا فيه شيء ، وذلك شيء أنعم الله به علينا بكم ، وقد يرد علينا الشيء وليس عندنا فيه شيء وعندنا ما يشبهه ، فنقيس على أحسنه ؟ فقال : لا ، وما لكم وللقياس ، ثم قال : لعن الله أبا فلان ، كان يقول : قال عليّ وقلت ، وقالت الصحابة وقلت ، ثم قال : كنت تجلس إليه ؟ قلت : لا ، ولكن هذا قوله ، فقال أبو الحسن عليه السلام : إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا ، وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها - ووضع يده على فمه - فقلت : ولم ذاك ؟ قال : لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أتى الناس بما اكتفوا به على عهده وما يحتاجون إليه من بعده إلى يوم القيامة « 1 » . وهذا الحديث - خبر سماعة - واردٌ بنفس سند الحديث السابق إلى سماعة بن مهران ، فيكون ضعيفاً ، لكنّه في طريقه الآخر صحيح ، وأمّا خبر محمّد بن حكيم ، فهو في أحد الموضعين من المحاسن ضعيف السند بعلي بن إسماعيل بن شعيب أو ابن ميثم ، الميثمي ، فإنّه مجهول الحال . وتوثيقُ بعض المتأخّرين له لا ينفع . وكونُه متكلّماً بارعاً ومن وجوه المتكلّمين من الشيعة « 2 » ، ليس دليلًا على عدالته ووثاقته بمعنى صدقه ، فضلًا عن ضبطه ودقّته في النقل . وترضّي الطوسي عنه « 3 » ، من حيث دفاعه عن المذهب الشيعي وليس بالضرورة لتعديله له أو تحسينه لنقله للحديث والتاريخ ، لو قلنا بأنّ الترضّي يفيد التوثيق . وروايةُ صفوان عنه لا تكفي على ما بحثناه في دراساتنا الرجاليّة ، بل ذهب بعض المعاصرين للتوقّف بعض الشيء في أصل رواية صفوان عنه « 4 » ، وعليه ، فلم يقم عندي دليلٌ على وثاقته ، بمعنى اعتبار رواياته والركون إلى نقله . وأمّا النقل الثاني للمحاسن ففيه محمّد بن خالد البرقي وقد حقّقنا في محلّه عدم ثبوت

--> ( 1 ) المحاسن 1 : 213 ، 235 ؛ وفي الفصول المهمّة 1 : 510 ، جاء قال : أتاهم رسول الله بما اكتفوا به في عهده ، واستغنوا به من بعده . قال : ورواه بلفظٍ آخر قال : أتاهم بما يستغنون به في عهده ، وما يكتفون به من بعده كتابَ الله وسنّة نبيّه . ( 2 ) النجاشي ، الفهرست : 251 . ( 3 ) الفهرست : 150 . ( 4 ) انظر : محمد رضا السيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 363 .